الشيخ حسين الحلي
56
أصول الفقه
جعل الأحكام ملازم لجعل الطرق ، فإذا حملنا الطرق على الطرق العقلائية ، وكان إيكال الشارع المكلّفين إلى تلك الطرق إمضاءً لها ، كانت جميع تلك الطرق العقلائية حججاً شرعية وطرقاً إمضائية ، إلّا ما أخرجه دليل الردع من القياس والاستحسان ونحوه ممّا قد ثبت الردع عنه ، ولا ريب أنّ تلك [ الطرق ] العقلائية معلومة بالتفصيل ، فلا وجه لدعوى كون الممضى من تلك الطرق العقلائية هو بعضها ، فإنّ إيكال الشارع المكلّفين إلى بعض تلك الطرق لا يكون نافعاً في الملازمة بين جعل الأحكام وبين جعل الطرق إليها ، إذ كما يقبح من الشارع أن يجعل الأحكام ولا يجعل لنا طرقاً موصلة إليها ، فكذلك يقبح منه إيكالنا إلى بعض تلك الطرق العقلائية من دون أن يعيّنه لنا . وأمّا قوله بعد هذه العبارة : بل قد تقدّم سابقاً أنّه لا يحتاج إلى الامضاء ، ويكفي عدم الردع عمّا بيد العقلاء من الطرق الخ « 1 » فلعلّه مناقض للعبارة السابقة ، فإنّ هذه العبارة الثانية إنّما تقال بعد فرض كون الذي أوكلنا إليه هو مطلق تلك الطرق العقلائية . والحاصل أنّ الجعل الامضائي بالنسبة إلى جميع الطرق العقلائية يوجب العلم التفصيلي بحجّيتها . مضافاً إلى أنّه يرد عليه ما أفاده الشيخ من أنّه لو كان لبان ، كما أنّه يرد إشكال الشيخ فيما لو كان الممضى هو البعض من تلك الطرق . أمّا الاكتفاء بعدم الردع فهو - أعني الاكتفاء بعدم الردع - يوجب حجّية الجميع لتساويها في عدم الردع . وأمّا قوله في ذيل هذه العبارة : نعم لو كان مراده ما هو ظاهر كلامه من اختراع الشارع وتأسيسه طرقاً مخصوصة ، كان للمنع عن ذلك مجال واسع ، بل
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 283 .